السيد محمد الصدر

251

تاريخ الغيبة الصغرى

الاقتصادي ، فإنها لا بد صائرة إليه وراجعة عليه ، لأنه المحرك الأساسي للتاريخ البشري . ينتج من ذلك : أن كل مرحلة تاريخية تشيع فيها تقييمات ومفاهيم معينة ، تتغير بالضرورة عند ارتفاع تلك المرحلة وتبدلها بالقانون الماركسي العام . فما يكون فاسدا وغير مشروع في مرحلة ، قد يصبح صالحا ومشروعا وعادلا في مرحلة أخرى ، وبالعكس . إذن ، يمكن القول من هذه الزاوية ، بكل وضوح ، أن أخذ القيمة الزائدة ، هي في عصر الرأسمالية شيء صالح ومشروع وفي عهد الاشتراكية شيء غير مشروع ، والرأسمالي حين يأخذ هذه القيمة من العامل ، فإنه يعمل شيئا مشروعا وصحيحا في حدود مرحلته ونظامه العام ، ولا يهتم الرأسمالي ، بل لا يمكنه أن يهتم - من وجهة نظر ماركسية - بالتقييم الاشتراكي لعمله . وإذا كان هذا أمرا صحيحا ومشروعا في عصر الرأسمالية ، فما على الفرد إن كان عليه متّبعا له . فإن المسؤولية الكبرى على الفرد هي أن يتبع كل ما هو مشروع وصحيح ، والمفروض أن أخذ القيمة الزائدة أمر مشروع وصحيح ، فلما ذا يستحق الرأسمالي الانتقام ؟ . وقد عرفنا من الماركسية أنها نفت وجود التفكير الموضوعي المجرد ، وأثبتت أن كل الأفكار والآراء طبقية وحزبية وتابعة لتطور وسائل الانتاج . . . وهذا شامل للتفكير الرأسمالي والاشتراكي معا . فكما أن الفرد الرأسمالي يكون متحيزا عند أخذه القيمة الزائدة وإدراكه صحة ما يعمل . فكذلك الاشتراكي يكون متحيزا حين يطعن بهذه القيمة ويدرك عدم مشروعيتها ، بما فيهم كارل ماركس نفسه ، ومن الواضح أن فرض الفكر المتحيز على الآخرين وأخذهم به أمر غير مشروع وغير صحيح . - 6 - إن كارل ماركس يفترض أن 20 ليبرة من القطن الخام تساوي اثنتي عشرة ساعة من العمل . ولا بد أن ذلك باعتبار جنيه وتصفيته ونحو ذلك من الأعمال المسبقة . فإذا غزل هذا القطن استهلك خمسة أيام من العمل هي : اليوم المشار إليه في القطن الخام ، مع يوم كامل للغزل وثلاثة باعتبار استهلاك الآلات وغير ذلك من الأعمال الثانوية . فإذا كانت الأجرة المستحقة في اليوم هي 6 شلنات